الشيخ الطوسي
381
التبيان في تفسير القرآن
" إلا باذنه " الا بإرادته ، ومشيئته ، لان الإرادة لا تسمى إذنا . الا ترى أن من أراد الشئ من غيره أن يفعله ، لا يقال أذن له فيه ؟ فبطل ما قالوه . وقد روي عن سفيان إلا بقضاء الله . وقال بعض من لا معرفة له : الاذن بمعنى العلم بفتح الهمزة والذال دون الاذن بكسر الهمزة وسكون الذال - وهذا خطأ ، لان الاذن مصدر يقال فيه اذن واذن مثل حذر وحذر . وقال تعالى : " خذوا حذركم " ( 1 ) ويجوز فيه لغتان مثل : شبه وشبه ومثل ومثل . وقال هذا القائل : من شاء الله يمنعه ، فلم يضره السحر . من شاء خلى بينه ، وبينه ، يضره . وقوله : " لا ينفعهم " . اللغة : فالنفع نقيض الضر . والنفع والمنفعة واللذة نظائر . يقال نفع ينفع نفعا ، فهو نافع . وانتفع فلان بكذا وكذا . ورجل نفاع ينفع الناس . وأصل النفع : ضد الضر . وحد النفع هو كل فعل يكون الحيوان به ملتذا : اما لأنه لذة ، أو يؤدي إلى اللذة . والمضرة كل معنى يكون الحيوان به ألما : اما لأنه ألم ، أو يؤدي إلى الألم . والهاء في قوله " لمن اشتراه " عائدة إلى السحر . المعنى : والمعنى لقد علمت اليهود أن من استبدل السحر بدين الله ، ماله في الآخرة من خلاق . وهو قول ابن زيد ، وقتادة . وقال قوم من المفسرين ، كأبي علي ، وغيره . كانوا يعطون عليه الأجرة ، فلذلك اشتراؤهم له . والخلاق : النصيب من الخير ، وهو قول مجاهد ، وسفيان . وقال قوم : ماله من جهة . وقال الحسن : ماله من دين . قال أمية بن أبي الصلت : يدعون بالويل فيها لاخلاق لهم * إلا سرابيل من قطر واغلال ( 2 ) يعني لا نصيب لهم في الآخرة من الخير . ومعنى " شروا به أنفسهم " باعوا به
--> ( 1 ) سور النساء : آية 70 ، 101 . ( 2 ) ديوانه : 47 . والقطر : النحاس الذائب . في المطبوعة ( لا سرائيل ) بدل ( الا سرابيل ) .